أكتب و أنا لست أنا .. أكتب لشخصٍ يسكنني منذ زمنٍ بعيد و مع ذالك لا اعرفه.. أكتب دموع عينين ذابلتين .. أكتب أنين شفاةٍ لا تعرف لصوت حرّفية.. لست ذالك الإنسان الذي يعرف شخصه جيداً رغم انني أتقن لعبة اكتشاف الأخر.. أعرف عيوبه و أعرف حسناته و اسعى لبلوغ أواخر سيأته و كأنني ذالك الجندي الذي يحكي عنه أفلاطون ذالك الذي لا يسعى لأن يكون رقيباً ذات يوم .. لا أعرف اي شي عن ذاتي التي تسكنني منذ ان بدأ نَفَسِي يحرك رئتاي كما يشاء و مازال.. لا أملك السيطرة على أي من ماهو لي.. لا أعرف لما ترجف يداي عندما أسلم على من لا أحب و لما ترتفع درجة حرارتي عندما أقترب من من لا أخاف منه.. أكتب عن تلك الأنسانه التي تحملني بطيات دفاترها و لا تعرف لظهور للأضواء .. و في نفس الوقت هي ذاتها الإنسانة التي تحملني الى الواجهة هي تلك الإنسانة التي تقحمني في هموم و مشاكل الأخرين.. أنا انسانة لا تحب العزلة و لا تحب الإختلاط بنفس القدر.. هي التي لا تحب الحب و تسعى اليه ..هي التي تنتقد التضحيات الغبية و أجدها تقف في أول صفوف المضحين الساذجين..أكتب بصوت انسانة تكره الليل و لا تبات سوى في حضنه..اكتب صوت شخص لا يعرف مايحب و مالا يحب حتى في ابسط الصور.. لا يعرف اي الألوان تروق له و أيها يربكه.. لا يعرف مع من ينسجم من الشخصيات و من لا يطيب له الحديث معها .. أنا أكره الجرح و أجرح من يبعدني عن ألمه .. و أقدس كرامتي و اقدمها كبش فداء لمن لا يطلبها مني أصلاً.. أخشى على ذاتي و أسيء لها.. اعتزل الأخر كي لا يعرف الجرح لقلبي طريقاً .. و في نفس الوقت لا اعرف من يسكن ذاتي و لا أهتم ان كنت أجرحه او أخذه الى حضني.. لا أعرف هل أعشق فيروز لانها فيروز او لأني أعشق صوتها و لا أعلم هل يروق لي صوتها اصلا..أحفظ قصائد نزار و لا أعرف هل لأني أعشق مفرداته .. او لأتباهى بأني أحفظها او لأن التعاطي بشعره يعطى للشخص طابع التحرر الذي ايضا لا أعرف منه سوى ترتيب حروفه.. ببساطه أنا لا أعرف من أنا .. لدي ازدواجية غريبة و رغم انني اهرب منها الا انها كظلي الظليل.. تماما كما في أسطري اكتب لشخص و اقر بأني لا أعرفه و أعود و اتحدث بلساني لأكتشف انني انا لست انا .. اعرف ان معضلتي الأم ان ابجدياتي القدرية بالحياة هي ازدواجيتي و طالما ان بجسدك صوتين فلن ترتاح حتى تكبت احدهما و اخشى ان اجازف واجد نفسي كبت نفسي و ظل بداخلي من اهرب منه.. عندها لمن اهرب!!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق