الأحد، 23 مايو 2010

ذواتــي لا تشبهنــي...


أصعب مساء هو هذا المساء حيث كل الخيوط تنسحب من بين أصابعي دون أن أشعر بأي شيء..لا رجفة بيدي و لا حرارة تعتريني..لا جنون و لا سكون..لا حنين و لا هجران..لا إشتياق و لا إحتراق..لا محبة و لا كراهية..و ويل لمن لا تحمله أقدامه لميناء.. ألمح حنين الفجر و حيرة الليل..قسوة السنين و همس الماضي..لا ارى سوى بلون عينيّ العانيتان..تسكنني صرخة توصلني حيث أنت اليوم و تهجرني نسمة تحملها إليك..يستوطنني تشرين و يطفئني نيسان..أعرف كل الدروب التي كانت تَحمِلُـنا اليها خُطواتِنا الصغيرة و لا تعرفني سوى الدروب العائدة..تعرفني صناديق البريد و لا أريد ان أعرفها..أشتاق اليك و لا أشتاق..تَهجرُ أحاديثي و تختفي خلف تفاصيلي الصغيرة..تُلهِب أبتساماتي و تحجب دمعاتي..أنتظر الفجر ليهب الهوى لعله ينسيني يوماً قررنا فيه ان نكون أكبر من عُمرِنا ليرحل العمر و نحنوا مازلنا حبيسيّ ذالك اليوم..قالوا انك تتسول الهوى ان يسرقني الى حيث أُدفء ربيعي بشمسٍ جديدة..و اتوسله ان يأخذني حيث الأزرق غاب و أمشي حيث الرمل الذي يُدفء الأعشاب و يتركني لأضيع حيث كنا بعمرنا ..فقل للهوى يأخذني معك فوق تلك الجبال التي ليس لها حدود و يقيم الأسوار كما كنت تردد..أُخبرُ الهوى ان يهمس لك بأن كل التقاويم لم تعد تحتمل يديّ الغاضبتان..لا جبروت الأغاني و لا حنينها قادران على إنتشالي من حُطامنا..كنا هناك حيث قارة لا تٌتعب إلا العاشقين و اصبحنا حبيسي قارتين..ضيعتُ تراتيب حروف الإشتياق مكابرة و صرير الريح في حطامنا يردد ترانيم أسمك..نحن دنيا العاشقين هكذا كانت همساتك من بعيد بعد حيرة سكنتنا فكم من ليلة ضاقت علينا فيها الأقدار..كنت تسأل ببتسامتك الخجوله و مابال الدنيا لو زاد فيها عاشقين..فياليت حيرتنا لم تنجلي..و بقينا حبيسي سُهدِنا..ظلال وداعك مازال يسترجيني ان لا أجن و اقطع الوصل..حالي كحال كل المحطات المهجورة..لا انتظر احداً..لا اريد من ينتشلني من تخبطاتي..لا اريد من يقتلعني من يأسي..لا أريد من يوقفني حيث تصطف طوابير الحياة..لا اريد من يفتح عيناي على قَطر الحياة الذي لا تكف صافراته عن الأنين..لا أريد من يرسم لي طريق العودة منك..لا أريد من يُلبسَني معطف الأمل..لا أريد يداً حانية..لا أريد من ينفض همي و لا يطرد جرحي..لا أريد من يطفئ نار شوقي و لا يوقف رياح الهوى التي تعصف بجسدي الخاوي..لا أريد ذالك المطبب بكلماته المخدرة..فلا فجري فيروزي و لا مسائي كلثومي..ببساطه لا أريد ان أعود حيث أوصلتني الخطوات اليك..لا تَترُكَني أعود حيث أنا اليوم..لا تُخرِجني منك..لا تُسمعني حلولاً..و لا تثور من أجل أحزاني..و لا تسألني عن مسائي من دونك..و لا تخبرني عن تعبك..لا توقفني كثيرا بين ذراعاتك..فجسدي لم يعد يحتمل برودة الأيام..و أدفء كفيّ بين كفيك..فكم أحرقت من الهموم و لم يدفأن..و لا تكترث بإبتسامتي فهي بقايا من بقايا أقنعة ألبستها عنوة لثغري..و دعنا نبتعد..لا مرسى و لا منفى..لا مدينة و لا هجرة..ننسى كم هو ذاك الرقم المدون في خانة عمرنا و كم منه سيحكم تصرفاتنا..نأخذ قراراتنا بطفولة الأبرياء..لا نكترث لهم..و لا نعني بردة فعل الأيام..نهجر الأيام..نترك خطواتنا تحملنا كما كنا..نوؤد الخوف و يرقص الجنون في ليالينا..نوقد نيران شوقنا علانيةً أمام النجوم و تحت قمر لا يستدير إلا لحبٍ صادق..و سيستدير..ببساطه خذني الى هناك..و لا تُعدني فالحياة لا تريدني..او تكون معي او لا اكون..

السبت، 15 مايو 2010

بين الحيـــاد و الإلحــــاد.


قَدْ لَايَكُوْنُ جُلُوْسِي فِيْ الْرُّكْنِ الْبَعِيدِ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَعْكِسُ حِيادّيتِيّ الَّتِيْ لَطَالَمَا أَلْبَسْتُهَا عَنْوَةً لمَوَاقِفِيّ وَ أَتَجَرَّدُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ انّ أَسْحَبَ هَذَا الْمَقْعَدَ الَّذِيْ تَحْمِلُنِيْ الَيْهِ تَرَسُّبَاتُ يَوْمٍ مِنْ حَيَاتِيْ..لِدَرَجِة انَّهُ مَنْ لَمَسَتة انَامَلِيْ اصْبَحَ يَعْلَمُ كَمْ مِنْ الْحيَادْ سَأَخْلَعُ وَ كَمْ كُنْتُ ارْتَدِّيْ عَلَىَ مَدَارِ هَذَا الْيَوْمِ..حِيْنَمَا تَكُوْنُ مِنَ ايديولُوجيَاتِكَ الْحِيَاد فَهَذَا لَا يَعْنِيْ بِالْقَدَرِ نَفْسهُ أَلَا تَكُوْنَ الْمُنَاصِرُ الْأَوَّلُ لِمَا تُؤْمِنَ بِهِ عَلَىَ الأقَلِّ هُنَا فِيْ الْرُّكْن الْبَعِيدِ..وَعَلَىَ الْرَّغْمِ مِنْ انَّنِيْ مِنَ تَلَامِذَةِ جُبْرَان الَّذِيْنَ يَمُوْتُوْنَ مِنَ أِجْلِ أَفْكَارِهِمْ كَما يَقُوْلُ عَنَّا الْجَدِّ غَسَّانَ إِلَا انَّنِيْ اشْعُرُ انّ هُنَاكَ ثَمَّةَ خَيْطٌ رَفِيْعٌ يَفْصِلُ الْحِيَادْ عَنْ الْإِنْتِصَارْ لأَفكَارِنا..رَحَلَتْ قَلِيْلاً مَعَ أُغْنِيَة سَيِّدَةُ الْطَّرَب وَرْدَة الَّتِيْ أُخِذْتَ تَتَرَددُّ بَيْنَ جَنَبَاتِ هَذَا الْمَقْهَىْ..فَهاهِيَ وَرْدَة لَمْ تَعُدْ تُحِبُّ وَ مَازِلْتُ لَا تَنْسَىَ..لَمْ تَزَلْ تُقَابلْ مَحْبُوْبَهَا بِالْرَّغْمِ مِنْ انَّهُمَا متَّفِقِيْنَ انّ حَدِيْثَيْهِمَا لَمْ يَعُدْ حَدِيْثُ الْقَلْبِ..مِيْثَاقَ حَبَّ الْعَاشِقِيْنَ كَمَا يَحْلُوْ لِّدَرْوِيْش تَسْمِيَتِهِ..لِأَعُودَ مِنَ رَحِلْتَيِ مَعَ أَغْنَيْتَها الَىَّ شَيْ أَعْتَرِفُ انّهُ لَا يُشْبِهُني..بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْضَّرُوْرَةِ انّ يَكُوْنَ كُلُّ مَانتَفوهُ بِهِ هُوَ نَابِعُ مِنْ الْقَلْبِ! لَكِنْ مَاشَدْنِيّ مِنْ جَدِيْدٍ الىَّ الْاغْنِيَةْ إِيَّاهَا هُوَ إِعْلَانِهَا بِأَنَّ يَخْتَارُ لَهَا الحَبيبَ ايْنَ تَرْسُوَ رَغْمَ إِنْكَارِهَا لِحُبِّهِ! وَ هُنَا أَعُوْدُ الَىَّ نُقْطَة الْبِدَايَة! فقَدْ اتْحَمّل انّ اُلْبِس كُلِ مَوَاقِفِيْ ثَوْبَ الْحِيَادْ عَنْوَةً لَكِنْ أَرْفُضْ تَمَاماً انّ يُلْبِسُنِي الْأُخَرُ ثَوْبَ الْمُسَالَمَة مَثَلا..وَ لَا تَرَوْقُ لِيَ نَظَرِيَّةُ الْتَّبَعِيَّةِ الْمُقَنَّنَةِ حَتىَ..وَ لَا أَرْتَضِيْ انّ يخْتَارُ لِيَ الْأُخَرُ ايْنَ ارِسَو..هُنَا أَعُوْدُ لِنُقْطَةِ الصفْرَ..تَحْضُرُنِي كَلِمَات صَدِيْقِيْ مَارْسِيلْ حِيْنَمَا حَاوَلَ انّ يُخَفِفُ عَنِّيْ عَنْاءَ هَذَا الْتَسَاؤُلٌ " حِيادِيَتُكِيّ لَا تَعْنِيْ تجرّدَكِيّ مِنْ أَفْكَارِكِيّ وَ لَكِنْ هِيَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوْبِ تَقَبَّلْ الْأَخر وَ أَخَذهُ بَإسْتَرَاتِيْجِيّةٍ الَىَّ تَقَبَّلْ رَايَكْ الَّذِيْ كَانَ مِنْ بِضْعَةَ دَقَائِقَ مَرْفُوْضٌ مِنْ قَبْلِهِ!" لَكِنْ لَوْ كَانَ الْحِيَادْ بِالْفِعْلِ يَتَحَمَّلُ هَذَا الْرَايَ فَلِمَاذَا أَجْزِم بِأَنِّي اتَقَبَّلْ الْأَخَر وَ أَعُوْدُ فَأُلبِسَهُ رَأْيِيْ وَ انْ كَانَ بِكَامِلِ إِرَادَتِهِ! هُنَا تَنْتَشِلُنِيِ كَلِمَات سَمِيْر قَصِيْر " عُوْدُوْا الَىَ الْشَّارِعِ يَارِفَاقَ تَعُوْدُوْا الَىَّ الْوُضُوْحِ" فَأَعُودُ مِنْ جَدِيْدٍ الَىَّ تَنَاقُضَاتِي..مَازِلْتُ اذْكُرْ انّ قَصِيْرٌ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِمُجَرَّدِ انّ عَتَّمَ جَوِّ الْحِيَادْ عَلَىَ مَوْقِفِ الْمانْضِّلِينَ فِيْ تِلْكَ الْفْتْرَة..وَ بالْتَّالِيَ فَالحَيَادِ يَعْنِيْ تَجَرُّدِهِمْ مِنْ أَفْكَارِهِمْ الَّتِيْ قَدَم جُبْرَانُ رُوْحَهُ مِنْ أَجْلِهَا وَ مِنْ أَجْلِهِمْ..وَرَغِمَ هَذَا وَ ذَاكَ لَدَي قَنَاعَة بِضَرُوْرَةِ تَقَبَّلْ الْأَخِر وَ احْتِرَامِ رَأْيِهِ مُهِمَّا يَكنْ مُغَايِرَ لِيَ..فِيْ حِيْنِ انَّهُ اصْبَحْت لَدَيَّ تَجَارِبْ تَكَفِلُ لِيَ بِأَنْ الْحِيَادْ يُسْلِبُكَ حَقِّكَ فِيْ تَبْنِيَ رَأيَكْ..وَ لِدَيَّ تَجَارِبْ تُرَسِّخُ لَدَيَّ قَنَاعَة انّ الاحَيَادِ يَعْنِيْ بِالحَتْمّيّة انَّكَ عَلَىَ خُطُوَاتٍ مِنْ مَذْبَحَةِ الْشُّهَدَاءِ..وَ أُخْلِصُ لِمَقُولَةِ هَوارِسَ" مَنْ يَعِيْشُ فِيْ خَوْفٍ لَنْ يَكُوْنَ حُراً ابَدَاً"..وَ لِدَيَّ تَسَاؤُلٌ لَحْوَحٍ بِأَنَّ الْحِيَادْ لِمَ لَا يُعَمَّمُ عَلَىَ الْجَمِيْعِ وَ انمَا يُضِلُّ فِيْ اطَارِه الْنَّظَرِيَّ طَالَمَا يَدُوْرُ فِيْ فَلَكِ الْأَخَرِ وَ ما أنَّ يَصِلُ الَيَّ عَلَيْهِ انْ يُصْبِحَ طوّر الْتَّنْفِيْذِ؟ لَا انْسَىْ كَلِمَات الْجَابِرِيَّ حِينما كَانَ يَقُوْلُ اصْبَحْنَا فِيْ عَالَمٍ إِمَّا أنْ تَكُوْنَ مُحَايِدٌ اوْ مُلْحِدٌ..لَكِنْ لَوْ كُنَّا بِالْفِعْلِ هَكَذَا ايً الْأَمْرَيْنِ سَأَخْتَارُ! أَأَقْدِمُ تَنَازُلاتٍ وَ اتَخَلَّىْ عَنْ وَلَائِي لَأَفْكَارِ جُبْرَان الَّتِيْ هِيَ أَفْكَارِيِ الْذَّاتِيَّةِ؟ أَم أَتَخَلَّى عَنْ مُسْلِمَاتٍ ادَبِيَةٍ وَ أُعْلَنَهَا أَنَّنِيْ لَسْتُ مُحَايِدَةٌ فَأَخسَرُ أَوَّلَ دّرْسّ تَلَقَّيْتَهُ عَلَىَ يدَّيْ سَمِيْرٌ؟ رَغْمَ إِيْمَانِي الْأَكِيد انّ سَمِيْرٌ و جُبْرَانَ وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَهْ..وَ رُغْمَ انّ الْحِيَادْ وَ الْإِلْحَادِ قَارَّتَانِ يَفْصِلْهُما مُحِيْطٌ !!