السبت، 15 مايو 2010

بين الحيـــاد و الإلحــــاد.


قَدْ لَايَكُوْنُ جُلُوْسِي فِيْ الْرُّكْنِ الْبَعِيدِ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَعْكِسُ حِيادّيتِيّ الَّتِيْ لَطَالَمَا أَلْبَسْتُهَا عَنْوَةً لمَوَاقِفِيّ وَ أَتَجَرَّدُ مِنْهَا بِمُجَرَّدِ انّ أَسْحَبَ هَذَا الْمَقْعَدَ الَّذِيْ تَحْمِلُنِيْ الَيْهِ تَرَسُّبَاتُ يَوْمٍ مِنْ حَيَاتِيْ..لِدَرَجِة انَّهُ مَنْ لَمَسَتة انَامَلِيْ اصْبَحَ يَعْلَمُ كَمْ مِنْ الْحيَادْ سَأَخْلَعُ وَ كَمْ كُنْتُ ارْتَدِّيْ عَلَىَ مَدَارِ هَذَا الْيَوْمِ..حِيْنَمَا تَكُوْنُ مِنَ ايديولُوجيَاتِكَ الْحِيَاد فَهَذَا لَا يَعْنِيْ بِالْقَدَرِ نَفْسهُ أَلَا تَكُوْنَ الْمُنَاصِرُ الْأَوَّلُ لِمَا تُؤْمِنَ بِهِ عَلَىَ الأقَلِّ هُنَا فِيْ الْرُّكْن الْبَعِيدِ..وَعَلَىَ الْرَّغْمِ مِنْ انَّنِيْ مِنَ تَلَامِذَةِ جُبْرَان الَّذِيْنَ يَمُوْتُوْنَ مِنَ أِجْلِ أَفْكَارِهِمْ كَما يَقُوْلُ عَنَّا الْجَدِّ غَسَّانَ إِلَا انَّنِيْ اشْعُرُ انّ هُنَاكَ ثَمَّةَ خَيْطٌ رَفِيْعٌ يَفْصِلُ الْحِيَادْ عَنْ الْإِنْتِصَارْ لأَفكَارِنا..رَحَلَتْ قَلِيْلاً مَعَ أُغْنِيَة سَيِّدَةُ الْطَّرَب وَرْدَة الَّتِيْ أُخِذْتَ تَتَرَددُّ بَيْنَ جَنَبَاتِ هَذَا الْمَقْهَىْ..فَهاهِيَ وَرْدَة لَمْ تَعُدْ تُحِبُّ وَ مَازِلْتُ لَا تَنْسَىَ..لَمْ تَزَلْ تُقَابلْ مَحْبُوْبَهَا بِالْرَّغْمِ مِنْ انَّهُمَا متَّفِقِيْنَ انّ حَدِيْثَيْهِمَا لَمْ يَعُدْ حَدِيْثُ الْقَلْبِ..مِيْثَاقَ حَبَّ الْعَاشِقِيْنَ كَمَا يَحْلُوْ لِّدَرْوِيْش تَسْمِيَتِهِ..لِأَعُودَ مِنَ رَحِلْتَيِ مَعَ أَغْنَيْتَها الَىَّ شَيْ أَعْتَرِفُ انّهُ لَا يُشْبِهُني..بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْضَّرُوْرَةِ انّ يَكُوْنَ كُلُّ مَانتَفوهُ بِهِ هُوَ نَابِعُ مِنْ الْقَلْبِ! لَكِنْ مَاشَدْنِيّ مِنْ جَدِيْدٍ الىَّ الْاغْنِيَةْ إِيَّاهَا هُوَ إِعْلَانِهَا بِأَنَّ يَخْتَارُ لَهَا الحَبيبَ ايْنَ تَرْسُوَ رَغْمَ إِنْكَارِهَا لِحُبِّهِ! وَ هُنَا أَعُوْدُ الَىَّ نُقْطَة الْبِدَايَة! فقَدْ اتْحَمّل انّ اُلْبِس كُلِ مَوَاقِفِيْ ثَوْبَ الْحِيَادْ عَنْوَةً لَكِنْ أَرْفُضْ تَمَاماً انّ يُلْبِسُنِي الْأُخَرُ ثَوْبَ الْمُسَالَمَة مَثَلا..وَ لَا تَرَوْقُ لِيَ نَظَرِيَّةُ الْتَّبَعِيَّةِ الْمُقَنَّنَةِ حَتىَ..وَ لَا أَرْتَضِيْ انّ يخْتَارُ لِيَ الْأُخَرُ ايْنَ ارِسَو..هُنَا أَعُوْدُ لِنُقْطَةِ الصفْرَ..تَحْضُرُنِي كَلِمَات صَدِيْقِيْ مَارْسِيلْ حِيْنَمَا حَاوَلَ انّ يُخَفِفُ عَنِّيْ عَنْاءَ هَذَا الْتَسَاؤُلٌ " حِيادِيَتُكِيّ لَا تَعْنِيْ تجرّدَكِيّ مِنْ أَفْكَارِكِيّ وَ لَكِنْ هِيَ ضَرْبٌ مِنْ ضُرُوْبِ تَقَبَّلْ الْأَخر وَ أَخَذهُ بَإسْتَرَاتِيْجِيّةٍ الَىَّ تَقَبَّلْ رَايَكْ الَّذِيْ كَانَ مِنْ بِضْعَةَ دَقَائِقَ مَرْفُوْضٌ مِنْ قَبْلِهِ!" لَكِنْ لَوْ كَانَ الْحِيَادْ بِالْفِعْلِ يَتَحَمَّلُ هَذَا الْرَايَ فَلِمَاذَا أَجْزِم بِأَنِّي اتَقَبَّلْ الْأَخَر وَ أَعُوْدُ فَأُلبِسَهُ رَأْيِيْ وَ انْ كَانَ بِكَامِلِ إِرَادَتِهِ! هُنَا تَنْتَشِلُنِيِ كَلِمَات سَمِيْر قَصِيْر " عُوْدُوْا الَىَ الْشَّارِعِ يَارِفَاقَ تَعُوْدُوْا الَىَّ الْوُضُوْحِ" فَأَعُودُ مِنْ جَدِيْدٍ الَىَّ تَنَاقُضَاتِي..مَازِلْتُ اذْكُرْ انّ قَصِيْرٌ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِمُجَرَّدِ انّ عَتَّمَ جَوِّ الْحِيَادْ عَلَىَ مَوْقِفِ الْمانْضِّلِينَ فِيْ تِلْكَ الْفْتْرَة..وَ بالْتَّالِيَ فَالحَيَادِ يَعْنِيْ تَجَرُّدِهِمْ مِنْ أَفْكَارِهِمْ الَّتِيْ قَدَم جُبْرَانُ رُوْحَهُ مِنْ أَجْلِهَا وَ مِنْ أَجْلِهِمْ..وَرَغِمَ هَذَا وَ ذَاكَ لَدَي قَنَاعَة بِضَرُوْرَةِ تَقَبَّلْ الْأَخِر وَ احْتِرَامِ رَأْيِهِ مُهِمَّا يَكنْ مُغَايِرَ لِيَ..فِيْ حِيْنِ انَّهُ اصْبَحْت لَدَيَّ تَجَارِبْ تَكَفِلُ لِيَ بِأَنْ الْحِيَادْ يُسْلِبُكَ حَقِّكَ فِيْ تَبْنِيَ رَأيَكْ..وَ لِدَيَّ تَجَارِبْ تُرَسِّخُ لَدَيَّ قَنَاعَة انّ الاحَيَادِ يَعْنِيْ بِالحَتْمّيّة انَّكَ عَلَىَ خُطُوَاتٍ مِنْ مَذْبَحَةِ الْشُّهَدَاءِ..وَ أُخْلِصُ لِمَقُولَةِ هَوارِسَ" مَنْ يَعِيْشُ فِيْ خَوْفٍ لَنْ يَكُوْنَ حُراً ابَدَاً"..وَ لِدَيَّ تَسَاؤُلٌ لَحْوَحٍ بِأَنَّ الْحِيَادْ لِمَ لَا يُعَمَّمُ عَلَىَ الْجَمِيْعِ وَ انمَا يُضِلُّ فِيْ اطَارِه الْنَّظَرِيَّ طَالَمَا يَدُوْرُ فِيْ فَلَكِ الْأَخَرِ وَ ما أنَّ يَصِلُ الَيَّ عَلَيْهِ انْ يُصْبِحَ طوّر الْتَّنْفِيْذِ؟ لَا انْسَىْ كَلِمَات الْجَابِرِيَّ حِينما كَانَ يَقُوْلُ اصْبَحْنَا فِيْ عَالَمٍ إِمَّا أنْ تَكُوْنَ مُحَايِدٌ اوْ مُلْحِدٌ..لَكِنْ لَوْ كُنَّا بِالْفِعْلِ هَكَذَا ايً الْأَمْرَيْنِ سَأَخْتَارُ! أَأَقْدِمُ تَنَازُلاتٍ وَ اتَخَلَّىْ عَنْ وَلَائِي لَأَفْكَارِ جُبْرَان الَّتِيْ هِيَ أَفْكَارِيِ الْذَّاتِيَّةِ؟ أَم أَتَخَلَّى عَنْ مُسْلِمَاتٍ ادَبِيَةٍ وَ أُعْلَنَهَا أَنَّنِيْ لَسْتُ مُحَايِدَةٌ فَأَخسَرُ أَوَّلَ دّرْسّ تَلَقَّيْتَهُ عَلَىَ يدَّيْ سَمِيْرٌ؟ رَغْمَ إِيْمَانِي الْأَكِيد انّ سَمِيْرٌ و جُبْرَانَ وَجْهَانِ لِعُمْلَةٍ وَاحِدَهْ..وَ رُغْمَ انّ الْحِيَادْ وَ الْإِلْحَادِ قَارَّتَانِ يَفْصِلْهُما مُحِيْطٌ !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق