الأحد، 1 أبريل 2012

نهــايــة المطـــاف...

نهــايــة المطـــاف...
وهاأنا أصل الى المانيا من جديد في رحلةٍ علاجية. جئت الى هنا لأول مرة في 2002, عندما كنت أبلغ من العمر واحد و عشرون عاماً, لزيارة والدي و عاودت الكرة في العام الماضي لعلاج والدتي، كان الإثنين يعانون من السرطان، والدي في الدم بينما امي في الكبد.في كل مرة كنت اعود منها حاملةً نعش احدهما على كتفيَّ،ضائعة و متهالكة. اليوم انا ممدة في ذات المصحة لكن مع اختلاف الممر،الطابق و المسميات.
لا اخشى عادةً من النهايات رغم اني ارتبك كثيراً أمام البدايات. ربما لا تتشابه النهايات كثيراً رغم لحظات التذبذب التي تعتري البدايات.
اليوم بجواري  ايضاً اشخاص لم يَهبَهُم لي رحم امرأة وانما هم هدايا القدر، يسلب منك القدر احياناً من يرى ان هناك من هم احق بكَ واقدر على إحكام وقفتكَ امام لعبة القدر. 
 منذ الأزل وانا اُروض نفسي على ان تبقى متماسكة قدر الإمكان، ليس من أجلي فحسب و انما من اجل ماحولي اكثر من مابداخلي. انا اعيش في عالم شمعي وانا فتيله، ان اشتعلت سيذوب كل شي من حولي، وكيف أذيب من تماسكوا رغم كل شي ليبقيني بين أحضانه يافعةً شامخةً؟!
حينما اسمع على الطرف الأخر من هاتفي صوت أجهله اعلم ان ثمة عرق دم يجمعنا، و حينما يسمعني صوت على الطرف الأخر من هاتفه اعلم ان ثمة ثورة دم ستُوحدنا، تنتصر لي الثورة و يتخاذل معي العرق! 
اُعلنُها، انا احب قدري، بل و اعشقه، اعشق اصدقائي، هدايا قدري، اكثر من كل شيء، لا أحتمل خوفهم، قلقهم او ارتباكهم عليَّ، لا ادعي القوة امامهم بل ألبسها عنوةً احتراماً لوفائهم. يالقوتي و صلابتي و يالضجيج تحطمي عندما ألمح أحد أصدقائي يُخبئ مكنون مقلاته عني. 
في الليلة الأخيرة في بيروت ثار في وجهي صديقي سام وأنا أرتب أغراضي, سألته أأخذ الوشاح الأسود ام الكحلي يبدو أجمل؟ كنت أظن اني كلما ادعيت القوة و استسهلت ماأنا مُقدمت عليه كلما قَلَّ خوف أصدقائي عليَّ. سام ثار في وجهي حينها باكياً صارخاً بصوت عالي" ماتخافي كلنا حدك, بعدك طفلتنا"..
أعلم انكم معي و بأنكم بين أجزائي، في امسي، يومي و غدي، انتم قوتي..لا ادعي انا القوة وانما ادعي انكم انتم أنا، فإن ضعفت انا بقيتم انتم اقوياء لذا ابدو قوية، لتبقوا اقوياء لتشدوا عزيمتي، ولا تُخفوا عني مكنون اعينكم فهطلها يسقي قحط جسدي وان كان غيث المقل مالحاً. واعتذر عن موجات غضبي أمام خوفكم علي..بالفعل اعتذر..
يقول لي الطبيب ان بداخلي مايُربكني و يستثير افكاري ولا اُفرغها، ماضٍ بداخلي يبحث عن متنفس، لذا طلب مني ان اكتب! يقول فيليب, طبيبي, أن تمدد الأوعية الذي أعاني منه يكون بسبب إضطرابات في ضغط الدم و هذا بسبب الجهد المتواصل و قلة النوم و انشغال العقل بأفكار بالقدر الذي يحاول هذا العقل مقاومتها. أعلم ان كل مانُقاومه يكبر فينا, لكن لا أعتقد اني من أولئك الذين يخشون التجرد أمام السطور. نعم أنا أرتبك أمام الماضي لكني لا أخشاه.
خياري الوحيد كما يقول مار ان أجرب, أن أكتب..
أرتبك من تلك اللحظة التي أكتبني فيها, سأحاول أن أكتب حطامي,  سأجرح من جرحني، سأنصف من انصفني، سأشفي من طببني و سأسمع من أسمعني..سأجرد الماضي، ليس إلا لأني أفخر بكل تفاصيل حياتي، اعتز بدهاليز ممراتي، من صيدا وصولاً الى بيروت, انسكاباً في كسروان لملمةً في عواصم لا اعرفها و انتهاء حبيسةً بين هذه الحيطان!
ببساطة, سأكتب ماضٍ مازال يمر بين رياح أضلعي.... 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق