سحابـة حنان جـديــدة..
بعد مرور أشهر قليلة من نفس العام أهتزت بيروت بدخول القواتِ السورية
إثر مايسمى "بحرب العلم". و نظراً لسوء الأحوال هناك أضطرت عائلة خالتي
جيزيل الى القدوم للعيش في صيدا مع والدها و والدتها.
خالتي جيزيل و زوجها رامي رُزِقى بأنطوان و سارا, تقول جدتي ان
انطوان حينما قدم الى صيدا كان يكبرَني بثمانِ سنوات أما سارا فكانت تكبرَني بثلاثة عشر عاماً. خالتي جيزيل و عائلتها ذاقوا
الأمرين منذ مايعرف بحرب الجبل و التهجير في العام 1983.
في يوم الاثنين من هذا العام و بينما كان الجميع ملتفين على مائدة
العشاء اتصل احدهم ليُخبر العم رامي،زوج خالتي جيزيل، بأن والده مريض جداً و يريد
ان يراه. غادر العم متجهاً الى قرية " عاقورة " أحدى القرى القريبة من " عمشيت" ليرى والده و لم يَعد، لقد توفي على الطريق بسبب شابٍ مخمور.
مع مرور الأيام اصبحت عائلة خالتي جزء لا يتجزء من بيت العائلة و انا
اصبحت جزء لا يتجزء من هذه الروحانية.
من ذالك الوقت و الجميع أصبح جسداً واحداً أمام كل شيء. كنت الطفلة
الأصغر في البيت و التي تلقى كل الحب و الرفاهية من كل أفراد هذه العائلة الحنونة.
كانت جدتي تضعني على قدميّ انطوان و تخبره بأن لا يضع يَدَه على رأسي و انما تحت
رأسي، تخبره بأن لا يحني ظهره عندما يحملني و بأن لا يرفع صوته اذا اراد ان يجيب
على صديقه سام اذا مانادى عليه من الشارع. كانت جدتي تذهب مع خالتي جيزيل و جدّي
الى "عاقورة" لزيارة والدة العم رامي لتتركني مطمئنة مع انطوان و سارا و عندما
تعود يقف أمامها انطوان ذو السبع سنوات ليخبرها كيف أمضى الوقت و هو يُلاعبني و
يُغني لي..
تقول جدتي انني عندما خطوت خطوتي الأولى كنت أمسك بأكفِ انطوان
الصغيرة و بأن أول إسمٍ لفظته من أسماء العائلة كان" أن" اي انطوان.
جدتي تقول ان انطوان كان يقرأ عليّ الترانيم رغم انه يعلم اني سنية الديانة بل و كان
يغني لي" جاء العيد" في كل ليلة كي اغفو. عندما بلغت عامي الخامس كان
انطوان يذهب الى الكنيسة مع الخالة جيزيل نهار الأحد, أما انا فلا أكف بكاءً
راغبةً في مرافقتهما, تقول خالتي جيزيل اننا ماان نخطو خطوتين من البيت يقف انطوان
و يخلع قبعته ليعتذر لأنه لم يجلب الشمع من أجل القداس ثم يقول انتظريني دقائق
سأجلب الشمع من البيت و أتي اليكِ. تقول خالتي انتظر لمدة في الشارع واذا به يأتي
من البيت و بيده الشمع و قد حملكِ على أكتافه و جدتي تنادي اليه من شرفة المنزل,
حينها تُطل الجارة أم فادي لتشجع انطوان على الإفلات من الجدة, فإذا ماوصلنا الى
الكنيسة أخذ يُخبر الراهبات من جديد عني و كيف انه أختطفني من جدتي, فما أن يبدأ
القداس أخذني الى خِضنه لأغفو, و إذا ماعاد الى البيت اخبر الجدة بما حصل و بأنه لم يرتكب إثماً لأني كنت غافية ولم أسمع الترانيم.
بدأ التعب يتسلل اليَّ، اعتذر..
سأقف هنا و سأعود غداً لأكمل سرد قدري...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق