الجمعة، 20 أبريل 2012

رحلتي الأولى الى الرياض!

                                                            رحلتي الأولى الى الرياض!


هناك أحداث تساوي أيام و اخرى تنسف أيام و ثالثة تلد أيام جديدة. في حياتي ايام نسفتني تماماً فأضحيت من بعدها ركاماً الا ان رحمة القدر بي يومها بثت الروح في هذا الحطام من جديد. 
احياناً تأقلمكَ على فكرة معينة او واقع معين رحمة ربانية حتى رغم عدم نموذجية ذالك الواقع.
لفترة عمرية طويلة من حياتي كنت ألقن نفسي مبدأ جدتي:" الرب بيعطي و الرب بياخد". كان هذا هو جواب جدتي لسؤالي عن والدي و والدتي. في كل مرة ألمح فيها عائلة متكاملة كنت اسأل جدتي عن باقي عائلتي فتجيبني:" بيك و امك اتوفوا بحادث، الرب بيعطي و الرب بياخد". فما ان تجاوزت السادسة من العمر حتى توارى هذا السؤال خلف حنيّة جدّي و رعاية جدتي. 
كَبرت و انا مؤمنة بهذا القدر. كنت ادعي بالرحمة و الطمأنينة لروح والديَّ. كنت احبهما رغم عدم معرفتي بهما. حب الوالدين فطري. كنت احتفظ بصورة لوالدتي وهي في الثامنة عشر من العمر. كانت من جدّي. كنت اطلب صورة لوالدي فتقول جدتي:" الرجال مابيحبوا يتصوروا متل النسوان". اذا طلبت وصفاً لوالدي كي اتخيله فتقول جدتي:" الو عيون و تم و شعر متل العالم". فأسألها:" بعرف بس شو لون عيونو, زرق اما خضر؟ شعرو اسود اما بني؟". فتصفن جدتي قليلاً ثم ترد:" بظن اسود، عيونو سود و شعرو اسود" ثم تُبدي انزعاجها و تغمرني. كنت استغرب قول جدتي" اظن" فكيف تظن! الا تعرف شكل زوج ابنتها!. الا اني لست من اولئك الذين يُلحُون في التساؤلات اذا تبعثر الساكنون في قلبي.
مضت الأيام لأجد نفسي شابة على مشارف الثمانية عشر. و في صبيحة يوم الأثنين من شهر ابريل من العام ٢٠٠٢ كبرت ضعف هذا العمر بمرات و مرات!
في ذالك اليوم كنت انا و مجموعة من الأصدقاء نجتمع عند الدوار الأخضر في قلب الجامعة. كان الدوار مكتظ بالطلاب. اقترب الى الحشود مجموعة من طلاب الفنون الجميلة لتوزيع بطاقات دعوة لإفتتاح معرضهم. كان على البطاقة نماذج لرسومات المشاركين. احدهم قام برسم رجلاً يشبه في اطلالته الشهيد رفيق الحريري. فقام احد الطلاب و الذي ينتمي للحزب البعثي بالتعليق بصوت مرتفع على الصورة بإسلوبٍ استحقاري استفزازي. فطلب منه كارلوس احد الطلاب الذين اجلس معهم و الذي لديه انتماءات لحزب القوات بأن يحترم فخامة الرئيس. ليرد عليه ذالك الشاب بتمردٍ طاغي، حيث قام برسم يخت و مال الى جوار الصورة. فثار الطلاب و علت الأصوات. كان حسان احد طلاب حزب الله و الذي مازلت حتى اليوم افخر بصداقتي معه , رغم إختلاف أقطابنا, يحاول تفريق الطلاب الا ان الأمر تفاقم و الإشكال كبر. تدخل الأمن لفض الإشكال فوجدنا انفسنا في مكتب العميد الذي اسرف في توبيخنا و قرر منعنا من دخول الحرم الجامعي ليومين.
خرجنا من الجامعة في وقتها انا ، كارلوس، حسان، فادي، وسام و ساندرا الى احد المقاهي القريبة من الجامعة. عند وصولنا الى هناك لَحِقَ بنا عدنان، الطالب البعثي، و كان يصطحب معه مجموعة من الشبان. حاولنا ان نضبط اعصابنا لكن استفزازه كان لا يطاق. تطور الإشكال الى اشتباك بالأيدي فتدخل رجال الداخلية و اصطحبونا الى احد المخافر القريبة. تم التعهد بعدم تكرار الأمر و بضرورة وجود من يكفلنا. اتصلت بأنطوان فأخبرته فوصل و كفلني. 
في الطريق اخبرته عن قرار العميد بالفصل المؤقت. كنت افكر في جدتي و كيف سأخبرها. اتصل مار في ذالك الوقت بأنطوان ليسأله عن امر ما. اخبر انطوان مار بالأمر فقترح مار علينا بأن نأتي اليه في عمشيت لعله يتمكن من حل الإشكال مع الجامعة. و فعلا، توجهنا الى عمشيت و حاول مار بعد كمٍ من الإتصالات ان يُثني الجامعة عن قرارها الا ان العميد اصر على موقفه. اقنع مار انطوان بأن نكمل اليوم عنده في عمشيت. اتصلنا بجدتي و اخبرناها بأمر بقائنا لدى مار و اخفينا امر الجامعة. و بينما نحنوا نتجول بين احراش عمشيت اتصلت جدتي بأنطوان. كانت الساعة قرابة الثامنة مساءً. فجأة تغيير وجه انطوان و استأذن منا. ابتعد قليلاً و اخذ يتحدث الى جدتي بصوت خافت. شعرت ان ثمة سوء حصل لعائلتي. ارتبك انطوان كثيراً في حينها. قدم الينا فقال:" هي ستي بتخبرني انو المخابرات السورية اجوا لعندنا ع البيت و بيسألوا عني". ثم قال:" ستي بتقترح انو ظل هون و مانرجع ع صيدا". لم يكن انطوان يتلعثم امام امر المخابرات ابداً و لا جدتي حتى. لم تقنعني الحجة بداً. توسلت انطوان بأن يخبرني الحقيقة فظل يردد ذات الحجة. اتصلت بجدتي و ماان سمعت صوتها و انها بخير هدأت افكاري. بعد ان أطمأننة على كل افراد عائلتي بدأت احاول اقناع نفسي بحجة انطوان. بَقِينا لدى مار في ذالك اليوم. 
في المساء كان انطوان شارد الذهن حتى مار لاحظ ذالك. كان مار يسأل انطوان ان كان قد قام بأمرٍ تخطى كل الخطوط الحمراء هذه المرة الا ان انطوان كان يستسخف أمر المخابرات مما جعلني اعاود شكي بحجة انطوان، فطالما انه لا يكترث للمخابرات فلماذا بقينا لدى مار؟!
في الصباح استيقظت على صوت مار. اخبرني مار ان انطوان اضطر لنزول الى بيروت. كان مار يحاول ان لا تلتقي عيني بعينه، فمازال مار يجيد قراءة ماتبوح به عينيَّ كما اجيد قراءة ماتبوح به عيناه. 
شعرت ان هناك مايلوح بالأفق و يعدني بأمر سوء على وشك الحدوث.
اتصلت في الساعة العاشرة صباحاً بأنطوان فلم يُجيب عليّ فزاد الإرتباك بداخلي. عاودت الإتصال للمرة الثانية بعد ساعة لأجد انطوان على الطرف الأخر بنبرة صوت مختنقة. اخبرني انطوان ان ساعات قليلة و يأتي الى بيت مار. 
قبالة الساعة الواحدة وصل انطوان و مجرد ان نظر الى مار ادعى انطوان انه بحاجة الى مسكن لألم الرأس فطلب مني ان اتوجه الى الصيدلي المقابل لبيت مار لأحضر مسكن. كان أنطوان يحاول ابعادي عن البيت ليبوح لمار بما حصل في صيدا. عند عودتي وجدت انطوان و مار في وضعٍ مرتبك لدرجة انهم انتظروا وصولي عند سيارة انطوان و ليس بداخل البيت. اخبرني انطوان بأنه يجب علينا ان نتوجه الى صيدا حالاً لأن جدتي علمت بأمر الجامعة و لم تصدق و بأنه تريد ان تراني حالاً لتطمئن عليَّ. ودعنا مار الذي اخذني في حضنه لثواني استغربتها ثم نظر الى عينيَّ و ابتسم. اعترف اني من اولئك الذين تضيع منهم الحروف اذا ماشعروا ان ثمة امر يُربك من يقف امامهم. 
في الطريق من عمشيت الى صيدا لم يتحدث انطوان سوى عن الحياة و عن القدر. كان يردد:" الدني ايام بتعطي كل شي و بتاخد شي بس بالوقت ذاتو بتعطينا القوة بمطرح معين لنواجه كل الخيارين، خيار الربح و خيار الخسارة". كان يقول:" احياناً الي حوالينا بيخافوا علينا فبيتصرفوا بطريقة بيظنوا انو هي الافضل و لو ماطلعت هي الافضل فهالشي مابيعني انو ننسى انو هنّ حاولوا يمنحونا الافضل تماماً متل ماستي بتقول عن الحرب، انو الكل كان بيدافع عن لبنان بطريقة كان بيظن انو هي الافضل بس ماحدا فيهون ماكان بيحب لبنان". كان انطوان يتحدث و ثقتي تزيد بأن ثمة سوء قد حصل لكن لا اعلم ماهو. أعرف انطوان جيداً و عندما يبدأ بالحديث وهو منشغل بالتفكير في مايقوله و ينساب الحديث منه بين لحظات صمت و ترتيب الأفكار أدرك انا بأنه عليَّ التفكير بما تحويه كلماته من معنى و يزداد ايماني بأن مايخفيه انطوان اكبر من ان احتمله لذالك ييحاول ان ُيخفيه بين لحظات الصمت و التردد,  فأنطوان يعلم جيداً مقدار تحملي.
وصلنا البيت فوجدت جدتي و جدّي و خالتي جيزيل ينتظرون دخولي. كانت جدتي تجلس بجوار جدّي. عندما دخلت وقفت بتلقائية و قلت لها:" انا منيحه و بعرف انو انا هون مش كرمال قصة الجامعة، فخبروني شو فيه؟". وضعت جدتي يدها على الصوفية و ابتعدت قليلاً عن جدّي و نظرت اليّ و كأنها تريد مني ان اقترب منها. اقتربت فجلست حيث وضعت يدها، بينها و بين جدّي. جدتي لديها قوة في مواجهة الأمور اكثر من جدّي. جدّي تغلبه عاطفته و رجفة يداه عادةً بينما جدتي تستنجد بعقدة حاجبيها لتبدي قوتها و صرامتها و بساطة كل الأمور. امسكت جدتي بيدي و قالت:" انتي بتعرفي قديش نحنى بنحبك و بنخاف عليكِ و بتعرفي انو انا امك و هيدا بيك مع انو انا مني امك و جدك منو بيك". كانت المرة الأولى التي تتحدث بها جدتي بهذه الصرامة و هي تقول انها ليست امي و جدّي ليس ابي فقد كانت تبتسم و تنسف الهم, كما كانت تقول, اذا ماغمرتها و قلت لها:" انتي احن أم بالدني" فمالذي تغير؟!
واصلت جدتي حديثها فقالت:" انتي بتعرفي انو نحنى عيلة وحدة و لو شو ماصار ماحدا بيفرقنا لو مين مابيكون. انتي بتعرفي انو نحنى عيلة وحدة بنحاول نكون حد بعضنا بكل قراراتنا و اذا حدا اخد قرار عن التاني لأي سبب كان فأكيد راح يجرب ياخد القرار الي بيناسب العيلة و قبل كل شي بيناسبك الك". نظرت اليّ فقالت:" نحنى جربنا نكون عيلتك و مانحسسك بعدم وجود امك و بيك بحياتك. خبرناكِ الي هنّ بدون. بيّك قرر انو ينسحب من حياتك انتي و امك من قبل ماتجي ع الدني. امك بعد ماخلقتي قررت تفل و تروح لعند بيك متل مابتعرفي. بيّك و امك فعلاً كانوا بالسعودية. امك ماتت بس بيّك مش مزبوط انو ميت. بيّك بعدو عايش"!!
نظرت الى جدّي و قلت:" هي شو حقيقة او كذبت ابريل؟". ادار جدّي وجهه عني. سارعت جدتي بقطع الشك باليقين:" بيّك عايش و عمك وصل لبيروت و اجى لعندنا. هو بعدو ببيروت و بدو يلتقى فيكِ. حامل رسالة الك من بيك". تدخل جدّي فقال:" اذا مابدك ماحدا بيجبرك ع شي. بنقلو انو انتي مش حابه تلتقي فيه". فقالت جدتي:" الي لازم تعرفيه قبل ماتاخدي قرارك انو بيّك بحاجتك. بيّك بيعيش اخر حياتو". 
لا اعلم اي شعور انتابني. شعرت تماماً بشعور تلك الصخرة القابعة قبالة البحر. تلك التي كنت انظر كيف تلاطمها الأمواج دون ان تعترض بل على العكس كانت تتخلى رغماً عنها عن بعض اجزائها. سألت:" شو بعمول؟". كنت بالفعل ورقة في مهب الريح. قالت جدتي:" اعملي الي بتشوفيه صح. هيدا بالاخير بيّك و بيعيش اخر ايامو". ثقة جدتي ,لربما, في وقتها اشعرتني بكم من المسؤولية التي يجب أن أتحلى. عليَّ أن اتحلى بثقة عميقة كي لا تنهز ثقة جدتي في ابنتها شوق.   فإنهياري او بكائي يعني نسفي لثقة الجميع بإبنتهم. لا تتصرفوا كالكبار فتخفوا ردود افعالكم التلقائية بداخلكم, الا تروا كم من الكبار يتمنون ان يعودوا صغاراً. هم يتمنون التلقائية  اكثر من صغر الأعداد في خانة الأعمار. 
حاولت ان اتماسك. تصرفت عكس  ماشعرت. حاولت أن اتصرف كما كانت عينيّ جدتي تريد ان تبوح به اليَّ فكانت تقول بين نظراتها:" ماتخيبي املنا فيكِ" وفعلت. 
قلت لجدتي:" احكوا معو و قولوا لو انو انا ناطرتوا هلا لأعرف شو بدون مني".
و بالفعل عند الساعة الرابعة عصراً وصل العم. و يالطول وقت الإنتظار.
وصل وبعد ان عرفتني جدتي عليه جلس متأملاً ابنة اخيه لثواني. كان يبدو عليه الإرتباك اكثر مني. كان يبدو لي انه في أوائل العقد الثالث من العمر. بدأ يتحدث عن امتنانه لموافقتي على لقائه و امتنانه لعائلتي التي اخلصت في ترتبيتي. قال لي بغض النظر عما حدث من قطيعة لسنا معها الا انهم كانوا مجبرون على تحمل قرارت والديَّ! ثم اردف بأن والدي يعيش ايامه الأخيرة بسبب مرضه و بأنه يرغب بملاقاتي و هذه اخر امنياته. اخبرني ان والدي في الرياض و بأنه على وشك السفر للعلاج في الخارج كمحاولة اخيرة. قال لي:" انا حجزت التذاكر. فقط ليومين بتزوري والدك و بترجعي. يصاحبكِ من تريدين من عائلتك". ردت جدتي:" خاله غسان بيرافقه". شعرت ان جدتي تحفزني على الموافقة. و بالفعل اكتفيت بهز رأسي. اتفقنا على انه في الساعة العاشرة صباحاً سنغادر الى الرياض بصحبة خالي غسان لأنه يملك جوازاً فقد زار قبل عام السعودية بغرض اداء فريضة الحج مع جدتي. بعد عودتي من الرياض أخبرني أنطوان أن عائلة أبي تواصلة مع جدتي و جدّي من ثلاثة أسابيع و بعد أن نجحت في إقناع جدتي و جدّي بالعودة لظهور في حياتي قامت جدتي بإعطائهم صور لي ليستخرجوا لي جوازاً كي أتمكن من مغادرة لبنان الى الرياض. و بالفعل ففي صبيحة أحد الأيام منذ فترة أخبرتني جدتي بأنها تريد النزول و التجول أمام البحر. أثنا التجول مررنا بإستيديو لتصور و قالت وهي تبتسم:" تعي نتصور من زمان ماتصورت". و من باب الجنون دخلنا و قبل التحدث الى " المصوراتي ابو حسن" طلبت جدتي مني  أن أسرع لحجز كيلو " فلافل" من المحل المجاور. كانت تريد إخبار المصوراتي أن الصور هي لإستخراج جواز. عدت اليها فتصورنا معاً صورة و اخرى لوحدي ثم أمضينا يومنا بتلقائية! حتى انطوان أخبرني أنه لم يكن يعلم شيئاً عن أمر سفري. كان جدتي و جدي هما فقط من علموا بالأمر و أتموا إجراءات السفر.
في الليلة التي سبقت سفري الى السعودية امضيت الليل بطولة دون حديث. كنت اتهرب عن نظرات الجميع. في الوقت الذي كنت احاول ان اتصرف بتلقائية كي لا اُحمل عائلتي قرار والديَّ. كنت احتضن جدتي و جدّي كلما مروا بجواري. حاولت استفزاز الإبتسامة عنوةً من داخلي. نجحت لبعض الشيء او ربما اوهمت نفسي اني نجحت. من الصعب ان تُخفي مابداخلكَ عن من صنعوا كل مابداخلكَ فسكنوا فيك اكثر منكَ.
احياناً ماتشعر به عند تعرضك  لصدمة ما فإن وهج الصدمة يسرق منك الوقت فلا تجد وقتاً للبكاء او الإنفجار. تتصرف عكس ماتشعر او تشعر بعكس ماتتصرف. ربما لا تبكي كي تتناسى الأمر و قد لا تبكي كي لا تشعر ان ماحدث حقيقة فالبكاء ذروة الإعتراف بتصديقك بالصدمة. اكتفيت يومها بكأسٍ من العصير و قبلت جدتي و جدي و اختبئت في فراشي بحجة ان الغد سيكون يوم طويل. في خضم كل ذالك كان انطوان لا يتحرك من على الصوفية. كان يراقب تحركاتي و تبعثري. كنت اهرب منه او ان صدقت القول فقد كنت اهرب من الإعتراف بين ذراعاته بما يعتريني ليلتها. لكن ماإن أويت الى فراشي حتى دخل اليّ. جلس بجواري و قال لي:" بس قولي لي انتِ اكيده من قرارك؟". فقلت له:" بغض النظر عن انو ابي بيظل انسان بيعيش اخر ايامو و هيدي امنية بيتمناها قبل يموت، خلينا مافكر بأكتر من هيك هلا". نظر اليّ انطوان فلمس حاجتي الى الإختباء بين ذراعاته. انا و انطوان عادةً اذا تكالبت علينا الدنيا لا نكثر الحديث. كنا نجلس بجوار القلعة لساعات دون الحديث فما نغادر المكان الا و قد تبددت كل الهموم. كنا نمشي لساعات دون حديث فنفهم كل مانخبئه بداخلنا دون علو الأصوات. وهكذا كان ديدنُنا في ذالك المساء. اختفيت بين ذراعاته دون حديث. بقِينا مستيقظين حتى طلوع الضوء. وعندما مشط الضوء أرصفة الشوارع نزلنا لنتجول بين الأرصفة. شعرت في حينها اني اراها لأول مرة. وفي الثامنة عُدنا و بدأت بتفقد اغراضي. و في التاسعة خرجت و بكل صرامة طلبت من الجميع:" ماحدا يضعف و ماحدا يودعني. مابدي غير قراري". و بالفعل حاول الجميع التماسك امامي. لا اذكر كيف قطعت الطريق من صيدا الى المطار. في المطار كان هناك مار بإنتظاري. لا انسى مامنحني وجود مار من قوة. غادت مع عمي عماد الى الرياض صبيحة يوم الأربعاء و هناك بدأت اكتشاف عالم لا اعرفه! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق